محمد المختار ولد أباه

291

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

من الكلام كان تقديره فاسدا . وهذه الثلاثة لا يمكن لأحد أن ينكرها هنا وقد عدم منها أمران ، أحدهما أن يكون معنا ما يفسره لأن المفسر من شرطه أن يكون قبل المحذوف . الثاني أنك إذا قلت زيدا ضربته « فضربته » هنا مفيدة . وإذا قلت ضربت زيدا ضربت « فضربته » هنا مؤكدة ، فما قدّر أخل بهذا الظاهر فلا يصح تقديره . وقد رد ابن أبي الربيع بأنه جاء على غير القياس مثل ربّه رجلا . والذي يتبين من هذا أن ابن أبي الربيع فرض على نفسه نقض جميع الآراء التي أوردها عن ابن الطراوة ، مدعيا أنه خرق إجماع النحاة ، وخالف أقيستهم ، وأنه لم يفهم مواقع الاستعمال اللغوي ، فأتى بحجج مخيلة وليست ثابتة ، لا تستند على سماع موثق أو قياس صحيح . والملاحظ كذلك أن انتقاد ابن أبي الربيع كان في مجمله دفاعا عان منهج أستاذه أبي علي الشلوبين . وبالرغم من فقدان آثار ابن الطراوة ، فإن آراءه الواردة على لسان خصومه الذين جدوا في نقضها تنبئ بما لهذا العالم المتمكن من أصالة في التفكير ، وجراءة في الحكم وقد أحسن الدكتور عياد بن عبد الثبيتي بتخصيص ابن الطراوة بدراسة علمية نأمل أن يتم نشرها تكملة لكتاب محمد إبراهيم البنا . ب ) ابن السيد البطليوسي : من مشاهير علماء الأندلس ، أبو محمد عبد اللّه بن محمد المعروف بابن السيد البطليوسي ، لقد تنقل هذا العالم بين حواضر الجزيرة ، من بطليوس ، إلى طليطلة عند بني ذي النون ، وفي السهلة مع بني رزين ، ثم لجأ إلى بني هود في سر قسطة ، ثم عاد إلى قرطبة في عهد ابن الحاج ، وأخيرا استقر ببلنسية وعكف على الإقراء والتأليف . أخذ ابن السيد عن شيوخ عصره أمثال اللغوي أبي بكر عاصم بن أيوب ، والمحدث أبي علي الغسافي ، وعبد الدايم بن خير القيراوني ، وألف مصنفات عدة أكثرها في علوم اللغة ، فمنها ما يتناول علاقة اللغة بمسائل أصول الفقه .